الشيخ فخر الدين الطريحي
173
مجمع البحرين
والأنصاب قيل هي الأصنام كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة . وفي الخبر قيل يا رسول الله ( ص ) وما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوه لآلهتهم قوله : عاملة ناصبة [ 88 / 3 ] قيل أي عاملة في النار عملا تتعب فيه ، وهي جرها السلاسل والأغلال ، وقيل عملت ونصبت في الدنيا في أعمال لا يجزى عليها في الآخرة . قوله : ولا تنس نصيبك من الدنيا [ 28 / 77 ] أي لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة ، كما وردت به الرواية عنهم ع . وفي الحديث : أن الدنيا تنصب للمؤمن عند الموت كأحسن ما كانت ثم يخير كأنه من قولهم نصبت الخشبة نصبا من باب ضرب : أقمتها . وفيه إذا كان يوم القيامة دعي النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) والأئمة فينصبون للناس في تل من المسك أي يقامون ، ولعله الأعراف المذكور في قوله : وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم وفي الدعاء إليك نصبت يدي أي رفعتها . ونصبني : أي أجلسني للعلم والإفتاء وفي الدعاء أيضا لا تجعلني لنقمتك نصبا هو بفتحتين قريب من معنى الغرض . والنصب في الإعراب بالفتح فالسكون كالفتح في البناء ، وهو من مواضعات النحويين . والنصب أيضا : المعاداة ، يقال نصبت لفلان نصبا : إذا عاديته ، ومنه الناصب وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت أو لمواليهم لأجل متابعتهم لهم ، وفي القاموس النواصب والناصبة وأهل النصب المتدينون ببغض علي ( ع ) لأنهم نصبوا له ، أي أعادوه . قال بعض الفضلاء : اختلف في تحقيق الناصبي : فزعم البعض أن المراد من نصب العداوة لأهل البيت ( ع ) ، وزعم آخرون أنه من نصب العداوة